بطاقات الإهداء

داعية الدقيقة الواحدة

٢٤-مارس-٢٠١٧
أٍسلوب الدقيقة الواحدة أسلوب حديث في عصر متسارع ، وسمعنا عن، مدير الدقيقة الواحدة، / أب الدقيقة الواحدة، / أم الدقيقة الواحدة، / بَيَّاع الدقيقة الواحدة، / اعتذار الدقيقة الواحدة، / مُدرس الدقيقة الواحدة، وهي مؤلفات لكاتب وطبيب معاصر ( (Spencer Johnson. وأحببت أن أكتب على غرار هذا الأسلوب : (داعية الدقيقة الواحدة) ، خصوصا وأن منهج الدعوة النبوي كان يتوخى الإيجاز حتى إنه ليعرض في ثوان معدودة خلاصة المطلوب من كل منا في الحياة : الصحابي سفيان بن عبدالله الثقفي رضي الله عنه يسأل : يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا، لا أسأل عنه أحدًا بعدك، ، قال: ((قل: آمنتُ بالله، ثم استقم))؛ أخرجه صحيح مسلم. والحديث من جوامع الكلم التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي هذين الأمرين جمع النبي صلى الله عليه وسلم الدِّين كله؛ ولذا عنونه النووي بـ: "باب جامع أوصاف الإسلام"؛ فالحديث شمل عمل القلب، وهو الإيمان، وعمل الجوارح، وهو الاستقامة؛ فهو شامل للظاهر والباطن. إن تطويل الكلام والاسهاب في غير طائل مدعاة إلى الملل، وخير الكلام ما قل ودل ، نعم فلا ينبغي أن يكون الإيجاز مخلا أو غير واضح ، ومن الطرائف في هذا الموضوع أن أحد الأعراب كان له ابن كثير الإطالة ، فجاء له يوماً فقال له : يا بني هلا اختصرت الكلام إذ لا تحسن الحديث ، فقال : نعم ، أفعل إن شاء الله تعالى . فذهب الابن ذات يوم إلى السوق واشترى ثياباً ثم عاد إلى والده وبيده الثياب ، فقال له والده : ما هذا يا بني ؟ فقال : جباعة ، فقال الوالد : وما جباعة من كلام العرب ! قال الابن : جبة ودراعة ( أراد الاختصار )... وحضر أعرابي مجلس رجل مكثر مسترسل فسأل الرجلُ الأعرابي قائلا: " ما العي عندكم؟" قال الأعرابي: "ما أنت فيه اليوم". إن الإيجاز أعون على تثبيت الحقائق، وجمع المشاعر والأفكار حول ما يراد بثه من تعاليم. فإن الكلام الكثير ينسى بعضه بعضاً، وقد تضيع أهم أهدافه في زحام الإطناب و النفس البشرية لا تزكو فيها المعاني إلا إذا أمكن تحديدها وتقديمها، أما مع كثرة الكلام وبعثرة الحقائق فإن السامع يتحول إلى إناء مغلق تسيل من حوله الكلمات مهما بلغت نفاستها. وقد تنشأ الإطالة عن سوء التقدير للوقت والمواقف فيظن الداعية أن بحسبه أن يقول ما عنده وعلى الناس أن ينصتوا طوعاً أو كرهاً – وهذا خطأ. ومما يحكى في قيمة الإيجاز أن أحد الرؤساء طلب منه إلقاء خطبة في بضع دقائق فقال: "أمهلوني أسبوعاً" فقيل له: نريدها في ربع ساعة قال: "أستطيع بعد يومين" قيل له: فإذا طلبناها في ساعة؟ قال: "فأنا مستعد الآن". فلنمض معا في (داعية الدقيقة الواحدة ) نستهلم هدي نبينا الذي أمره ربه بقوله تعالى : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف