بطاقات الإهداء

لعلكم تتقون

٠٥-مايو-٢٠١٧
داعية الدقيقة الواحدة (8) { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الشيخ / د. عادل رشاد نعرف أن للجسم جهازا المناعة مسئول عن حماية جسم الانسان من ملايين الأجسام الغريبة مثل البكتيريا والفطريات والفيروسات والطفيليات والجراثيم والسموم وغيرها التي تهاجم أجسامنا في كل وقت فهو يبني حاجزا يمنع البكتيريا أو الفيروس من دخول جسمنا وإذا ما دخلت البكتيريا أو الفيروس الى جسم الانسان فإنه يعمل على تمييزها والقضاء عليها . ولكننا قد لا نعي أن للروح جهاز مناعيا يقوم بمهمة مماثلة ، في وقاية الروح من الوساوس وخواطر السوء التي تهاجمنا في كل وقت ..لكنه ليس نظاما عضويا ، ولكنه نظام نفسي سلوكي يطلق عليه الإسلام ( التقوى ) . قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} (سورة الأعراف : 201) ، كذلك للتقوى أثرها في دفع مكائد أشرار البشر قال تعالى : { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} (سورة آل عمران:12). و التقوى تضع ضوابط ذاتية تحمينا من حملات الإثارة الغرائزية والشهوانية التي تقودها (كثير من الفضائيات والشبكيات ) في ظل انحسار الدور التربوي للبيت، ومؤسسات المجتمع التربوية الأخرى، وعجزها عن تحصين الأطفال والشباب مما أدى إلى هذا السقوط الأخلاقي الذي نشهده والخلخلة التي تهدد نظامنا القيمي والاجتماعي. قد تقول وكيف الوصول إلى هذا الجهاز المناعي الروحي ( التقوى ) ، فأقول نحن مقبلون على واحدة من أكبر وسائل تحصيل التقوى ، وهي الصيام ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة:183)، الآية الكريمة تؤكد المعنى الوقائي الذي يحمي حياتنا من دعوات السوء أنى كان مصدرها . السر في هذا أن الصيام يعزز الإرادة ويحفزها على مقاومة نزغات الأهواء ، لأنه امتناع إرادي عن أكبر شهوتين للنفس في البطن والفرج مما يؤهلها للتحكم في سائر شهوات النفس ، وتردّ كل محاولة لإشباعها بطريق غير مشروع . تذكروا هذه الغاية واستحضروها لعلنا ننجح في نؤسس بنياننا على تقوى من الله ورضوان.